علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
214
البصائر والذخائر
يمنّ عليه فمنّ عليه « 1 » على أن لا يحضّض ولا يحرّض ولا يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فلما خلص إلى مكة « 2 » خدعه المشركون وأرغبوه ، وكان ذا عيال كثير وكرش كبير ، فعاد إلى الحال الأولى ، وأخفر الذّمّة - هكذا يقال بالألف - ونبذ العهد ، وكفر اليد ، وجحد المنّة ، واستحقّ اللعنة . فلما أسر من بعد أتي به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فطلب العفو ، فقال عليه السلام : واللّه لا رجعت إلى مكة ، ولا قعدت بفناء الكعبة تمسح عارضيك وتقول : سخرت من محمد مرّتين ، ثم أمر فضربت عنقه . يقال سخرت منه وبه ، والأوّل أفصح « 3 » ؛ فكأنّ المعنى في الخبر أن المؤمن حازم ، وأنه إذا أتي من شيء مرة « 4 » حذره وأعدّ له ، وكان منه على يقظة واحتراس ، وما هكذا الفاجر ، فإنه يجهل حظّه ، وينسى نصيبه ، ويذهب في هواه طلق الجموح ، غير راع ما عليه ، ولا مرع على ما « 5 » هو إليه . ولفظ الخبر على مذهب الخبر ، ولكنه قد اشتمل على النّهي وصورة النهي ، كأنه قال : لا يؤتينّ « 6 » أحدكم من سوء نظره وقلّة احتراسه . 654 - وقال عليه السلام : لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ ؛ ثم قال :
--> ( 1 ) فمن عليه : سقط من م . ( 2 ) ص : حصل بمكة . ( 3 ) فقال عليه السلام . . . أفصح : سقط كله من ص ، وجاء بدله : فقال ذلك وأمر بضرب عنقه . ( 4 ) مرة : سقطت من م . ( 5 ) ص : ولا مسترع ما . ( 6 ) م : لا يوهن .